عبد الملك الجويني

5

نهاية المطلب في دراية المذهب

كتاب الصداق الأصل فيه الكتاب والسنة والإجماع ، قال الله تعالى : { أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً } [ البقرة : 236 ] وقال تعالى : { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً } [ النساء : 4 ] وقال صلى الله عليه وسلم : " أدوا العلائق ، قيل : وما العلائق يا رسول الله ، قال : ما تراضى به الأهلون " ( 1 ) . وانعقد الإجماع على أن ما يصح جعله صداقاً يثبت بالتسمية الصحيحة ، ثم ورد في الشرع لما يسمى في عقد النكاح على معرض العوض أسماء : الصدقة ، والمهر ، والصداق ، والأجر ، قال الله تعالى : { وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ } [ النساء : 4 ] . وقال تعالى : { فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآَتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ } [ النساء : 24 ] ثم الذي يجب تصدير الكتاب به أنَّ الصداق لم يثبت على قياس الأعواض ؛ فإنَّ حظها في الاستمتاع منه حظُّه في الاستمتاع منها ، وهما مشتركان في الاستمتاع ، ويصح أن يقال : حظها أوفى ، لما صح من توفر شهوتها ، وعدم تأثير الاستمتاع فيها ، ولكن لما اقتضت الحكمة الشرعية استحقاق الرجال باستحقاق منفعتهن - كما تقدم ذلك مقرراً - اقتضى الترتيب بعد ذللك اختصاصهن باستحقاق ما يثبت في معرض العوض ، وضعف مُنَّتهنَّ وعجزهن عن التكسب ، وما طُلب منهن من التخدُّر ، وعدم الانتشار ، ولزوم الحِجال ( 2 ) ، يقتضي ذلك . ثم الصداق الثابت لها ليس يثبت ركناً في النكاح / ثبوت الثمن في البيع ، والأُجرةِ 114 ي

--> ( 1 ) حديث : " أدوا العلائق . . . " رواه الدارقطني ، والبيهقي من حديث ابن عباس بلفظ : " انكحوا الأيامى وأدوا العلائق . . . " وقد ضعفه الحافظ ( ر . سنن الدارقطني : 3 / 244 ، السنن الكبرى للبيهقي : 7 / 239 0 التلخيص : 3 / 286 ح 1672 ) . ( 2 ) الحجال : جمع حَجَلة وهي ساتر كالقبة يزين بالثياب والستور للعروس ، وسترٌ يضرب للعروس . ( المعجم ) وهي هنا كناية عن لزوم البيت ، ويسمى النساء ربات الحجال .